الرياض - مباشر: قال وزير السياحة أحمد الخطيب إن صناعة السفر العالمية تواجه ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع الطلب وتنامي أعداد المسافرين، في وقت تعاني فيه شركات الطيران نقصاً حاداً في الطائرات، إلى جانب تحديات بيئية وبشرية تُقيد وتيرة النمو.
وأوضح الخطيب، خلال مشاركته في جلسات مؤتمر دافوس 2026، أن القطاع مطالب بإدارة حركة نحو 1.5 مليار مسافر سنوياً، رغم محدودية الأسطول المتاح، مشيراً إلى أن تراكم الطلب العالمي على أكثر من 16 ألف طائرة مؤجلة يمثل أزمة حقيقية تؤثر على جميع شركات الطيران، بما فيها الناشئة مثل «طيران الرياض»، التي لا تزال تنتظر تسلم طائراتها لبدء التشغيل الكامل.
وأضاف أن الاختناقات في سلاسل الإمداد تحدّ من قدرة القطاع على استيعاب ملايين المسافرين الجدد، لا سيما مع النمو السياحي المتسارع الناتج عن توسع الطبقة المتوسطة في الهند والصين، ما يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على شركات الطيران.
وفي المقابل، أشار الوزير إلى أن السعودية تشهد أكبر طفرة فندقية في العالم خلال السنوات الخمس المقبلة، مع خطط لتطوير 550 ألف غرفة فندقية رئيسية، إلى جانب 150 ألف غرفة إضافية قيد الإنشاء، بمعدل بناء يصل إلى ثلاثة فنادق شهرياً. ولفت إلى دخول علامات فندقية عالمية فاخرة إلى السوق السعودية، وارتفاع عدد فنادق «فورسيزونز» قيد التطوير إلى 11 فندقاً بعد عقود من وجود فندق واحد فقط.
وأوضح الخطيب أن السياحة باتت ركيزة أساسية في تنويع الاقتصاد السعودي، حيث تبلغ مساهمة القطاع حالياً نحو 80 مليار دولار، أي ما يعادل 5% من الناتج المحلي، مع استهداف رفع هذه المساهمة إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن المملكة تستعد لمرحلة توسع أكبر مع استضافة معرض «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034، واصفاً هذا التحول بأنه يجعل السعودية «ورشة عمل ضخمة» لبناء وجهة سياحية عالمية جديدة.
وكشف الوزير أن السعودية سجلت العام الماضي 30 مليون سائح دولي من إجمالي 122 مليون زائر، في إطار مسارها لتحقيق هدف 150 مليون زائر بحلول عام 2030.
كما لفت إلى تغير ملحوظ في أنماط السياحة، حيث تراجعت نسبة السياحة الدينية من 80% في عام 2019، مقابل ارتفاع سياحة الترفيه والأعمال إلى 55% من إجمالي الزوار خلال العام الماضي.
وفيما يتعلق بالاستدامة البيئية، شدد الخطيب على أن حماية البيئات الطبيعية، خصوصاً في جزر البحر الأحمر، تمثل أولوية قصوى، محذراً من استخدام أنواع وقود قد تضر بالشعاب المرجانية التي صمدت ملايين السنين، وقد تتعرض للتدمير خلال فترة وجيزة.
وأشار إلى تجارب دولية، مثل سويسرا، تفرض قيوداً صارمة على الطاقة الاستيعابية لوجهاتها السياحية حفاظاً على البيئة.
وتطرق الوزير إلى أزمة نقص الكفاءات في قطاع السياحة عالمياً، مستشهداً بتقديرات تشير إلى عجز بنحو مليون وظيفة، مؤكداً أن السعودية تتحرك مبكراً لسد هذه الفجوة عبر الاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية، من خلال شراكات مع مؤسسات وأكاديميات عالمية متخصصة لإعداد جيل جديد من قادة السياحة والضيافة.