القاهرة – مباشر: قالت الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، إنه رغم أن مصر تقع في محيط إقليمي شديد الاضطراب، إذ تجاور غزة والسودان وليبيا، حقق اقتصادها معدل نمو بلغ 5%، فيما وصلت إيرادات السياحة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، وهو ما يعكس درجة عالية من المرونة الاقتصادية، تحققت بفضل حزمة إصلاحات شاملة ومدروسة.
وأضافت الوزيرة خلال مع مقابلة مع "بلومبرج" على هامش منتدى دافوس الاقتصادي، أن الحكومة شرعت في تنفيذ إصلاحات اقتصادية كلية، على المستويين المالي والنقدي، في 24 مارس الماضي.
وتابعت: منذ ذلك الحين امتد مسار الإصلاح ليشمل قطاعات الصناعة وبيئة الأعمال والتحول الأخضر، وأسهمت هذه الحزمة المتكاملة من الإصلاحات في تعزيز مصداقية مصر لدى المستثمرين، وتهيئة مناخ جاذب للاستثمارات الخاصة، سواء من المستثمرين المصريين، أو من الشركات المحلية، أو من الشركات الأجنبية
وأوضحت أن ما نعمل عليه حاليًا، في إطار رؤية متجددة، هو تعظيم الاستفادة من البنية التحتية التي جرى الاستثمار فيها بكثافة على مدى السنوات العشر الماضية، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من الإصلاح، مع تركيزٍ أكبر على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، ورفع الإنتاجية، وتعزيز التجارة.
بشأن الإصلاحات الأخرى المتوقعة، قالت الوزيرة إن الإصلاح مسار متواصل لا ينقطع، وفي ظل التحولات المتسارعة في المشهدين العالمي والإقليمي، يتعين على الدول التحلي بالمرونة لتعزيز القدرة على الصمود وتحقيق نمو مستدام.
ويظل هدفا النمو وخلق فرص العمل في صدارة أولوياتنا، إلى جانب مواصلة الاستثمار في رأس المال البشري، مع تركيز خاص على قطاعي الصحة والتعليم.
وتابعت: إن المساحة المالية التي أتاحتها الإصلاحات، إلى جانب آليات سد الفجوة التمويلية، ستُوجَّه بالكامل نحو تعزيز الإنفاق الاجتماعي، وهذا مسار نحرص على المضي فيه قدمًا وفق المشاط.
كما أشارت المشاط إلى أن إدارة الدين العام في مصر، اتسمت بدرجة عالية من التنوع والابتكار، فعلى سبيل المثال، حصلت مصر على دعم مباشر للموازنة من مؤسسات التمويل الدولية.
وأوضحت أن ذلك أسهم في إطالة آجال استحقاق الدين وخفض التكلفة الإجمالية للتمويل، بما يعزز الاستدامة المالية، أما العنصر الآخر، فيتمثل في آليات مبادلة الديون، حيث تعتمد مصر نموذجين مختلفين في هذا الإطار: *الأول هو مبادلة الديون مقابل حصص استثمارية، كما ذُكر، والثاني هو مبادلة الديون مقابل تمويل مشروعات تنموية،.
وأشارت إلى أنه على مدى السنوات الماضية، أبرمت مصر مع إيطاليا وألمانيا اتفاقيات لمقايضة الديون بنحو مليار دولار تقريبًا، وهناك اتفاقية أخرى قيد الإعداد مع الصين، وترتبط مقايضات الديون مع ألمانيا بأهداف التحول الأخضر.
وفي هذا السياق، تسعى مصر إلى تعزيز قدراتها في مجال الطاقة المتجددة، مستهدفةً بلوغ نسبة 42% بحلول عام 2030، ونتوقع أن ترتفع الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع بما يشمل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين وتخزين البطاريات- لتصل إلى نحو 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة الماضية.
يتمثل أحد ركائز الاستقرار الاقتصادي الكلي في وضع سقف واضح للاستثمار العام، وإرساء هيكل حوكمة يدعم هذا التوجه، بما يسهم في تحفيز المزيد من استثمارات القطاع الخاص.
وتنحصر أولويات الاقتراض لدينا حاليًا في تمويل السلع الاستراتيجية وسد فجوة التمويل لدعم الموازنة العامة، وهذا ما يجعل دعم الموازنة أولوية رئيسية في تعاملنا مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والشركاء الدوليين، نظرًا لما يتيحه من خفض تكلفة التمويل مقارنة باللجوء إلى أسواق المال.