القاهرة - مباشر: رجح المحللون الاقتصاديون اتجاه المركزي المصري لتثبيت أسعار الفائدة للاجتماع الرابع على التوالي مع تزايد الضغوط التضخمية في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية.
وتوقع استطلاع أجرته وكالة رويترز، تثبيت سعر الفائدة الرئيسية دون تغيير غداً الخميس، مع انتظار عودة التضخم إلى الانخفاض قبل استئناف دورة التيسير النقدي.
كشفت بيانات للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، اليوم الاثنين، عن تسارع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية في يوليو الماضي لـ 14.9% مقابل 14.3% في يونيو 2026.
كما صعد معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية في يوليو الماضي إلى 13% مقابل 12.2% في يونيو السابق له.
الضغوط التضخمية
وتوقع الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت الفائدة بسبب استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة وسعر الصرف.
وأشار الخبير المصرفي أن القرار ينحصر على التثبيت والرفع فقط، مستبعداً خفض الفائدة في ظل استمرار ضغوط التضخم والطاقة وسعر الصرف.
وتابع: يبقى قرار رفع الفائدة خيارًا احترازيًا في حال ظهور صدمة جديدة.
الاحتياطي وسعر الصرف
وأشار أبو الفتوح إلى أن تحسن الاحتياطي الأجنبي وصافي الأصول الأجنبية يعزز قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته الخارجية وتمويل الواردات، كما توفر الصادرات وإيرادات قناة السويس موارد إضافية تدعم سوق الصرف وتحد من انتقال ضغوطه إلى الأسعار.
وأكد أن استقرار سعر الدولار عند متوسط 50.04 جنيه يبقي تكلفة الاستيراد مرتفعة، في حين لا تزال خدمة الدين العام تمثل عبئًا على الموازنة رغم الاتجاه النزولي للدين، خاصة مع استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
ومن ناحيتها توقعت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي في شركة اتش سي للأوراق المالية والاستثمار، أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده في 20 أغسطس، وذلك نظراً لتزايد الضغوط التضخمية
وقالت إن الوضع الخارجي لمصر لا يزال يتمتع بمرونة نسبياً، على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية المتكررة.
وأوضحت، أن ذلك يتضح من خلال اتساع صافي فائض الأصول الأجنبية للبنوك المصرية بشكل ملحوظ بقيمة 5.04 مليار دولار مقارنة بالشهر السابق له ليصل إلى 27.995 مليار دولار في يونيو، مقارنةً بـ22.957 مليار دولار أمريكي في مايو، وذلك نتيجة لارتفاع إجمالي الأصول الأجنبية للبنوك والبنك المركزي المصري بقيمة 4.81 مليار دولار خلال شهر يونيو، مقابل انخفاض التزامات البنوك بقيمة 1.06 مليار دولار، وزيادة التزامات البنك المركزي المصري بقيمة أقل بـ826 مليون دولار مقارنة بالشهر السابق له.
وأشار، إلى ارتفاع صافي الاحتياطي الدولي والودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية معاً بمقدار 2.72 مليار دولار على أساس شهري ليصل إلى 56.29 مليار دولار و12.54 مليار دولار في يوليو على التوالي، منوهة بأن مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان لمدة عام لمصر شهد تذبذباً هبوطياً، مسجلاً 190 نقطة أساس في الوقت الحالي، متراجعاً من أعلى مستوى وصل إليه عند 326 نقطة أساس خلال العام الجاري بنهاية مارس.
وأكدت، أن مرونة سعر الصرف ساهمت تخفيف حدة التوتر خلال فترات النزاع الإقليمي، حيث انخفضت قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي بنحو 13% منذ بداية العام إلى أن بلغ 54.7 جنيهًا للدولار خلال الأسبوع الأول من أبريل، ثم قلص خسائره، مرتفعاً بنحو 9% ليصل إلى 50.4 جنيهًا مصريًا للدولار حالياً، الأمر الذي انعكس في تقليل التراجع في قيمة الجنيه مقابل الدولار إلى نحو 5% فقط منذ بداية العام وحتى الآن.