حصاد 2025.. وكالات التصنيف تؤكد متانة الاقتصاد السعودي وتوقعات نموه حتى 2028

عبده أحمد: واصل الاقتصاد السعودي خلال عام 2025 ترسيخ قدرته على النمو في بيئة عالمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين؛ مدعوماً باستمرار الإصلاحات الهيكلية، وتسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، إلى جانب سياسات مالية متماسكة مكنته من امتصاص تقلبات أسواق الطاقة والصدمات الخارجية.

وانعكس هذا الأداء الإيجابي بوضوح في تقييمات المؤسسات الدولية، ووكالات التصنيف الائتماني، التي أجمعت على تحسن آفاق النمو واستدامة الاستقرار المالي للمملكة على المديين المتوسط والطويل.

وشهدت السنوات الأخيرة تحديات اقتصادية وجيوسياسية عالمية، شملت تباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى، وتشديد الأوضاع النقدية، إلا أن الاقتصاد السعودي تمكن من الحفاظ على زخم إيجابي؛ مدفوعاً بتوسع الأنشطة غير النفطية، واستمرار الإنفاق الاستثماري المرتبط بمشروعات رؤية المملكة 2030.

وكالات التصنيف

وأبقت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، في أحدث مراجعة دورية لها بنهاية نوفمبر الماضي، على تصنيف السعودية عند درجة Aa3 مع نظرة مستقبلية مستقرة.

 وأشادت الوكالة بالأداء المتوقع لاقتصاد المملكة خلال العامين المقبلين؛ مدعومة بالنمو القوي للأنشطة غير النفطية؛ نتيجة لجهود التنويع الاقتصادي المستمرة، والسياسات المالية المتماسكة.

وأكدت «موديز» أن تصنيف المملكة يستند إلى عدة عوامل رئيسية، من بينها حجم الاقتصاد الكبير، وارتفاع مستويات الدخل، وقوة الموازنة الحكومية، إلى جانب متانة المركز المالي.

وأكدت أن تلك العوامل تعكس قدرة السعودية على إدارة الصدمات الاقتصادية والحفاظ على الاستقرار المالي على المدى المتوسط.

"ستاندرد آند بورز" ترفع التصنيف بالعملتين المحلية والأجنبية

وفي مارس 2025، رفعت وكالة "ستاندرد آند بورز (S&P)" التصنيف الائتماني للمملكة بالعملتين المحلية والأجنبية إلى A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة.

 وأوضحت الوكالة أن قرار رفع التصنيف جاء نتيجة للتقدم المستمر الذي تحققه المملكة في مجال التنويع الاقتصادي، والنمو المتصاعد للقطاع غير النفطي، إضافة إلى التطور الملحوظ في سوق رأس المال المحلي.

وأشارت "ستاندرد آند بورز" إلى أن هذه العوامل توازن بين مخاطر ارتفاع الدين السيادي الخارجي، في ظل متطلبات تمويل مشروعات رؤية السعودية 2030، وتكاليف خدمة الدين، مؤكدة أن الاقتصاد السعودي يتمتع بمرونة كافية لاحتواء تلك المخاطر.

 وتوقعت الوكالة أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4% خلال الفترة من 2025 إلى 2028، مع تسجيل متوسط عجز في الميزانية العامة للدولة عند 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي؛ نتيجة للإنفاق التحولي الداعم للتنويع الاقتصادي.

"فيتش" تؤكد التصنيف عند A+

ومن جانبها، أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، في أكثر من مراجعة خلال عام 2025، تصنيف السعودية عند A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأوضحت الوكالة أن هذا التصنيف يعكس قوة المركزين المالي والخارجي للمملكة، حيث جاءت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وصافي الأصول الأجنبية السيادية، أعلى من متوسط الدول المصنفة ضمن فئتي "A" و“AA”

وذكرت «فيتش» أن صافي الأصول الأجنبية السيادية يعادل أكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2024 و2025؛ وهو مستوى يفوق بكثير متوسط الدول المصنفة عند الفئة نفسها؛ ما يعزز قدرة المملكة على مواجهة التقلبات الاقتصادية والمالية.

البنك الدولي: زخم النمو مستمر حتى 2027

وفي الرابع من ديسمبر الحالي، أكد البنك الدولي في تقرير حديث، أن الاقتصاد السعودي يواصل اكتساب زخم قوي خلال الفترة المقبلة، متوقعاً أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي متوسط نمو يبلغ 4.3% خلال عامي 2026 و2027.

وأشار إلى أن هذا النمو يستند إلى ركيزتين أساسيتين، الأولى تتمثل في استمرار توسع الأنشطة غير النفطية بمتوسط نمو يبلغ 4%، والثانية في تعافي الأنشطة النفطية بنمو متوسط يصل إلى 5.4%، مع الزيادة المتوقعة في الإنتاج بعد التخلص التدريجي من تخفيضات "أوبك بلس".

ورفع البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي في عام 2025 إلى 3.8%، مقارنةً بـ3.2% في تقديراته السابقة، في مراجعة تصاعدية وصفها بأنها "تعكس مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على استيعاب التقلبات الخارجية".

 وأشار البنك إلى أن هذه التوقعات تتسق مع تقديرات الميزانية السعودية للعام المالي 2026، التي رجحت تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.6%.

وعلى الصعيد المالي، توقع البنك الدولي أن يستقر العجز المالي عند متوسط 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2025 إلى 2027، بالتزامن مع عودة الحساب الجاري لتسجيل فائض؛ ما يعزز الاستقرار الخارجي للمملكة.

ولفت إلى أن الحساب الجاري سجل فائضاً بنسبة 0.5% في الربع الأول من عام 2025.

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السعودي أكثر صلابة

ورفع صندوق النقد الدولي، في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر في أكتوبر الماضي، توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 4% خلال عامي 2025 و2026؛ مدفوعاً بالتوسع القوي في الأنشطة غير النفطية، وتحسن إنتاج النفط.

 وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد السعودي أثبت قدرة كبيرة على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية، مع بقاء التضخم تحت السيطرة، وتراجع معدلات البطالة إلى مستويات تاريخية منخفضة.

سوق العمل والتضخم: مؤشرات داعمة للاستقرار

وفى أحدث تقارير البنك الدولي، أكد على أن سوق العمل السعودي يعكس استقرار الاقتصاد الحقيقي، حيث انخفض معدل البطالة الإجمالي بمقدار 0.7 نقطة مئوية بين الربع الأول من 2024 والربع الأول من 2025، مع تراجع معدل بطالة الإناث من 11.8% إلى 8.1%.

وفيما يتعلق بالتضخم، ظل منخفضاً ومستقراً عند متوسط 2.2% في النصف الأول من 2025، مع تركّز الضغوط السعرية في قطاع الإسكان؛ وهو ما دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات تنظيمية للحد من ارتفاع الإيجارات.

 

مباشر وقت الإدخال: 24-Dec-2025 07:05 (GMT)
مباشر تاريخ أخر تحديث: 24-Dec-2025 08:32 (GMT)