حصاد 2025.. النفط الكويتي تحت وطأة قرارات "أوبك+" وفائض المعروض

مباشر – إيمان غالي: هبط سعر برميل النفط الكويتي خلال عام 2025 بنسبة 20.62% سنوياً وذلك للعام الثالث على التوالي، متأثراً بتخلي تحالف "أوبك+" عن تخفيضات الإنتاج الطوعية، ووجود تخمة في المعروض النفطي عالمياً، إلى جانب مخاوف الركود التي أشعلتها الحروب التجارية.

سجل سعر برميل النفط الكويتي في ختام عام 2025 نحو 60.16 دولار، مقابل 75.79 دولار للبرميل في ختام تعاملات العام السابق له، بتراجع سنوي 20.62%، وفق إحصائية "معلومات مباشر".

وعلى مدار العام السابق، تراجع سعر برميل النفط الكويتي في ختام 8 أشهر جاء التراجع الأكبر بإقفال شهر أبريل/نيسان 2025، وذلك بوقع 16.89%؛ تزامناً مع بدأ تحالف "أوبك+" التراجع تدريجيا عن تخفيضات الإنتاج الطوعية مما دعم زيادة المعروض، فضلاً عن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية فرض رسوم جمركية مما أثار مخاوف حدوث ركود اقتصادي.

وفي المقابل ارتفع سعر برميل النفط الكويتي خلال 4 أشهر، جاء الارتفاع الأكبر في إقفال شهر يوليو/تموز 2025 بنسبة 10.05%؛ لوجود تعافٍ في هوامش ربحية المنتجات المكررة عالمياً بسبب الزيادة الموسمية في الطلب العالمي مدعومة بزخم موسم السفر الصيفي، مما رفع الطلب على الخامات المتوسطة والثقيلة كالخام الكويتي، ودفع ذلك مؤسسة البترول الكويتية لرفع سعر شحناتها إلى آسيا.

 يُشار إلى أن سعر العقود الآجلة لخام برنت تراجع خلال عام 2025 بأكبر وتيرة خسائر سنوية منذ عام 2020؛ مدفوعاً بتوقعات تنامي فائض المعروض، وحدوث الركود بسبب اشتعال حروب الرسوم الجمركية، وذلك رغم حدوث توترات دعمت ارتفاعات مؤقته للخام بينها فرض عقوبات مشددة على روسيا، واستهداف الطائرات المسيرة الأوكرانية للبنية التحتية الروسية، فضلاً عن الصراع الإسرائيلي الإيراني ومخاوف تهديد الملاحة بمضيق هرمز.

أسباب تطور السعر على مدار العام

قال عبدالسميع بهبهاني خبير واستشاري نفط إن أسعار النفط خلال عام 2025 شهدت تقلبات حادة، كان العامل الجيوسياسي المحرك الرئيسي لها، في ظل تصاعد التوترات بين القوى الكبرى واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد العالمي.

وأوضح في تصريحات لـ"معلومات مباشر" أن متوسط سعر خام برنت بلغ في الربع الأول نحو 75 دولاراً للبرميل، مع ذروة وصلت إلى 82 دولاراً، مدعوماً بقوة الطلب العالمي وتراجع المخزونات، لا سيما في منطقة اليورو، مبيناً أنه رغم تشديد العقوبات على روسيا وإيران وفنزويلا، فإن أثرها ظل محدوداً بفعل سياسات التحفيز الاقتصادي في الصين والولايات المتحدة.

وأشار عبدالسميع بهبهاني إلى أن الربعين الثاني والثالث قد شهدا تراجعاً بمتوسط الأسعار إلى 65 دولاراً للبرميل؛ لتصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والضغوط الأمريكية على منظمة أوبك لزيادة الإنتاج، وتفاقم هذا الأثر مع تجاوز بعض الدول حصصها الإنتاجية، وقرارات "أوبك+" برفع الإمدادات؛ مما أدى إلى زيادة المخزونات العالمية بأكثر من 2.7 مليار برميل وحدوث فائضاً في المعروض.

وبشأن الربع الرابع من 2025، فقد توقع خبير واستشاري النفط أن تكون الأسعار عند متوسط يقارب 63 دولاراً، مع استمرار الضغوط على صادرات النفط الروسي والإيراني والفنزويلي، وتوسع الخصومات السعرية للحفاظ على الحصص السوقية في ظل ضعف الطلب الموسمي؛ لذلك يُرجح أن يكون المتوسط السنوي عند 68 دولاراً للبرميل.

التوافق مع "أوبك"

من جانبه قال المستشار الاقتصادي خالد بودي إن أداء سعر برميل النفط الكويتي لعام 2025 جاء متوافقاً مع أداء سلة أوبك وخام برنت الذي فقد نحو 20% من قيمته السعرية؛ مُرجعاً ذلك بشكل أساسي إلى قيام " أوبك+" بضخ كميات إضافية هذا العام، ليزيد المعروض النفطي ويضغط على الأسعار.

وأشار في تصريحات لـ"معلومات مباشر" إلى أن "أوبك+" تخلت تقريباً عن سياسة خفض الإنتاج، بسبب ما واجهته من ضغوط دولية، وتم إلقاء اللوم عليها بأنها تسببت في رفع أسعار النفط، وزيادة التضخم والركود الاقتصادي.

وأكد خالد بودي أن رغم ذلك فقد أثرت عوامل أخرى على سعر الخام بينها الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية والتوترات العسكرية، والتوسع في الطاقة المتجددة، إلا أن العرض والطلب العنصران الأكثر تأثيراً على أسعار النفط، وبالتالي فإن "أوبك+" المُسيطر على أكثر من 60% من الإنتاج العالمي للنفط له التأثير الأهم على الأسعار.

يُشار إلى أن تحالف أوبك بلس قد بدء منذ مطلع يناير/كانون الثاني الماضي إنتاج 2.2 مليون برميل يومياً من التخفيضات الطوعية إلى السوق بنسب شهرية تدريجياً، وخلال الاجتماع الوزاري الذي عُقد في يونيو/حزيران، اتفقت دول "أوبك+" على تمديد مستوى الإنتاج الإجمالي حتى 31 ديسمبر/حزيران 2026، قبل أن يقرر التحالف إرجاء خطط رفع الإنتاج في ديسمبر/كانون الأول السابق، بسبب مخاوف تباطؤ الطلب العالمي على النفط.

النفط في الموازنة

يشكل تراجع سعر برميل النفط الكويتي خلال عام 2025 للعام الثالث على التوالي عاملاً ضاغطاً على أوضاع المالية العامة في البلاد، ولا سيما على أداء الموازنة الحكومية للسنة المالية الحالية2025/2026  التي تنتهي في مارس/آذار المقبل، إذ تواجه عدة تحديات هيكلية، بينها الاعتماد على العوائد النفطية بنسبة 90%، واستمرار التعيينات الحكومية، والأوضاع الجيوسياسية.

ووفق مشروع الموازنة، فقد توقعت الحكومة الكويتية تسجيل إيرادات إجمالية بقيمة 18.23 مليار دينار منها 15.31 مليار دينار إيرادات نفطية، مستندة إلى سعر 68 دولاراً للبرميل – تُحدد سعر التعادل عند 90.5 دولار - وحجم إنتاج يومي يبلغ 2.5 مليون دينار، مقابل مصروفات إجمالية بـ24.54 مليار دينار، ليصل العجز المتوقع إلى 6.31 مليار دينار.

الصورة ليست قاتمة

ورغم التوقعات المتباينة لأسعار النفط في عام 2026، فلا تبدو الصورة بتلك القتامة بالكويت، خاصة مع تسريع وتيرة الإصلاحات التشريعية لا سيما بإقرار قانون التمويل والسيولة ووتيرة ترسية المشروعات، بما يدعم وجهة نظر أغلب المؤسسات الدولية في أن الاقتصاد غير النفطي بالكويت سيدفع النمو في الفترة المقبلة، خاصة مع ترقب إقرار القانونين الخاصة بالعقارات بينها التمويل العقاري، إلى جانب تملك صندوقها السيادي أصولا تُقدر بـ1.03 تريليون دولار.

وفي هذا السياق قال "بهبهاني" إن سعر برميل نفط الكويت المصدر والمحسّن بيئياً يتميز بكونه أعلى من سعر خام برنت بنحو 1.5 إلى دولارين للبرميل، مما يمنح الكويت هامشاً سعرياً أفضل نسبياً، رغم انخفاض إنتاجها بنحو 10% ليبلغ متوسطه في 225 إلى 2.45 مليون برميل يومياً.

وتابع:" ورغم أن تراجع أسعار النفط دون سعر التعادل المعتمد في الميزانية سينعكس في صورة عجز يُقدَّر ما بين 2.5 و2.8 مليار دينار، إلا أن هذا التقدير ينبغي التعامل معه بحذر، إذ تنتج الكويت نحو 800 ألف برميل يومياً من المشتقات النفطية، يُصدَّر نحو 60% منها وبأسعار تفوق سعر برميل الخام".

وذكر خبير واستشاري النفط:" ومع إقرار مشروع القروض الحكومية وتطبيق أنظمة تعاقدية جديدة للأنشطة الاستثمارية، يُتوقع تحسّن أداء الميزانية فضلاً عن وجود تعزيز بالصرف الرأسمالي خلال العامين المقبلين".

واتفاقاً مع ذلك الطرح، فقد توقع رئيس قسم التصنيفات السيادية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لدى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، بول غامبل، أن تُسجل الكويت فائضاً مالياً بالموازنة العامة على أساس تقديره بلوغ سعر خام برنت لنحو 63 دولاراً في عام 2026.

كما رجح المستشار الاقتصادي خالد بودي أن يكون تراجع أسعار النفط مؤقتاً، متوقعاً عودتها إلى مستويات 75 دولاراً وربما أعلى خلال الربع الثالث من عام 2026، مدعومة بارتفاع الطلب وامتصاص الفوائض وقرارات محتملة بخفض الإنتاج.

مباشر وقت الإدخال: 02-Jan-2026 12:46 (GMT)
مباشر تاريخ أخر تحديث: 02-Jan-2026 13:05 (GMT)