حصاد 2025..اقتصاد الكويت في عيون المؤسسات الدولية بين رفع التصنيف وتأكيد التعافي

مباشر – إيمان غالي: مع بدء العدّ التنازلي لانتهاء عام 2025، يبرز الاقتصاد الكويتي كأحد أكثر ملفات المنطقة حضوراً في تقارير المؤسسات الدولية؛ إذ تبنت الحكومة إصلاحات دفعت اقتصادها المحلي بقوة إلى دائرة اهتمام وكالات التصنيف الائتماني، التي أثنت على التغيير مُطالبة بالمزيد.

وتنوعت قرارات تلك المؤسسات على مدار العام بين تأكيد ورفع التصنيف السيادي للدولة الخليجية، وتأكيد التعافي الاقتصادي، ومناقشة وضع الأصول الأجنبية، والوضع المالي والاقتصادي، فضلاً عن مناقشة أوضاع الموازين العامة، والإصلاحات المُقرة.

يُشار إلى أن تقييم المؤسسات ووكالات التصنيف العالمية يكتسب أهمية بالغة لأي اقتصاد؛ لقدرته على توجيه أنظار وتحركات المساهمين على مستوى العالم؛ إذ يبني الكثير من المستثمرين قراراتهم في ضوء آراء وتقييم تلك المؤسسات.

ستاندرد أند بورز ترفع التصنيف السيادي

رفعت وكالة ستاندرد آند بورز في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 التصنيف السيادي للكويت من "+A" إلى "-AA" مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة؛ بدعم إصلاحات المالية العامة، بينها إقرار ضريبة إضافية بحد أدنى 15% للشركات مُتعددة الجنسية، وقانون التمويل والسيولة الذي تم إقراره في مارس/آذار 2025 ويُمهد لترتيبات تمويل شاملة للموازنة العامة على المديين المتوسط والطويل.

ورجحت الوكالة مواصلة العمل على خطة تمويل متوسطة الأجل لتوسيع مصادر الإيرادات غير النفطية، واستمرار تطبيق حزمة إصلاحات مالية واقتصادية في إطار رؤية 2035، التي تُركز بشكل أساسي على التنويع الاقتصادي، وتحديث البنية التحتية، وتنويع مصادر الإيرادات العامة لتحسين الاستدامة المالية.

وعكست النظرة المستقبلية المستقرة تقدير الوكالة بأن الموازين العامة والخارجية للكويت ستظل قوية جداً على المدى المتوسط مدعومة بمستوى كبير من الأصول المالية الحكومية، مُشيرة إلى الأصول وزخم الإصلاح المستمر سيخففان من المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالاعتماد الكبير على القطاع النفطي، والتقلبات المحتملة في أسعاره، ومستويات الإنفاق المالي المرتفعة، مع توقعات تسارع النمو الاقتصادي في الكويت ليبلغ متوسطه 2% خلال السنوات (2025-2028) بعد عامين متتاليين من الانكماش.

فيتش تؤكد التصنيف وتوضح نقاط القوة

أكدت وكالة فيتش للتقييمات الائتمانية في مارس/آذار 2025 التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت عند "-AA"، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مبينة أن نقاط القوة الائتمانية تتمثل في الوضع المالي القوي والاحتياطيات الخارجية، وقوة الميزان الخارجي على نحو استثنائي.

وجاء التصنيف مفيداً ببعض العوامل منها الاعتماد الكبير على القطاع النفطي، وضخامة حجم القطاع العام الذي قد يشكل مصدرا للضغوط المالية على المدى الطويل، رغم ظهور بوادر تقدم محرز في مسار الإصلاحات في ذلك الوقت.

وتوقعت "فيتش" ارتقاع صافي الأصول الأجنبية السيادية إلى 601% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، مقارنةً بنحو 582% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، مرجحة إقرار الدولة الخليجية لقانون السيولة/ الدين العام وهو ما تم في الشهر ذاته.

وتبع ذلك تأكيد الوكالة التصنيف في سبتمبر/أيلول الماضي؛ بدعم متانة الأوضاع المالية المحلية والميزان الخارجي القوي بشكل استثنائي، مرجحة عودة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للكويت بنسبة 1.7% في عام 2025 وذلك بعد عامين متتاليين من الانكماش نتيجة تخفيضات إنتاج النفط التي أقرتها مجموعة (أوبك +)، فضلاً عن بقاء معدل التضخم السنوي دون مستوى 3% خلال الفترة (2025-2027).

وتوقعت "فيتش" ارتفاع صافي الأصول الأجنبية السيادية إلى 607% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025، مُرجحة ارتفاع نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 2.9% في السنة المالية 2025/2024 إلى 12% في السنة المالية 2028/2027، ولكن ستظل مستويات الدين أقل بكثير من الوسيط الحسابي للدول ذات التصنيف السيادي والبالغ 52.4% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2027.

موديز تستكمل المراجعة

وخلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أعلنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني استكمال المراجعة الدورية للتصنيف السيادي للكويت " A1" مع نظرة مستقبلية مستقرة، مُستندة لمصدات مالية ضخمة واحتياطات نفطية ذات تكاليف إنتاج منخفضة، وأصول مالية حكومية بأكثر من 600% ممن الناتج المحلي الإجمالي في نهاية السنة المالية 2024.

ورغم ذلك توقعت الوكالة اتساع العجز المالي في الكويت إلى 14% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025 التي تنتهي في مارس/آذار المقبل، من 2.2 % من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024، وأن يظل بمستوى 14 -15% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026.

وعزت "موديز" توقعاتها إلى افتراض متوسط سعر برميل النفط عند 69 دولاراً في العام الحالي، و60 دولاراً في العامين المقبلين، مقابل 81 دولاراً في 2024؛ لذا من المرجح زيادة عبء الدين الحكومي لأكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية السنة المالية 2026 من أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024.

كابيتال إنتلجنس

الأمر لم يكن مختلفاً بالنسبة لوكالة كابيتال إنتلجنس التي أكدت بدورها التصنيفات الائتمانية السيادية لدولة الكويت طويل الأجل بالعملية الأجنبية والمحلية عند "A+"، وقصير الأجل عند "A1"، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة.

وعزت القرار إلى استمرار قوة الأسس المالية والاقتصادية لدولة الكويت، ولا سيما المركز الخارجي القوي، وتوافر الأصول المالية الكبيرة، وانخفاض مستويات الدين الحكومي، إلى جانب متانة القطاع المصرفي.

صندوق النقد الدولي يكشف مؤشرات التعافي

 كشف صندوق النقد الدولي في سبتمبر/أيلول الماضي عن مؤشرات تعافٍ اقتصادي تشهدها الكويت؛ مدفوعة بزيادة إنتاج النفط وقوة النمو غير النفطي، مبيناً أن بوادر التعافي ظهرت مع ارتفاع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 1% سنوياً في الربع الأول 2025، متوقعاً وصول النمو لـ2.6% نهاية العام، وزيادة نمو القطاع النفطي بنسبة 2.4% وارتفاع النمو غير النفطي إلى 2.7%.

وأشار إلى أن التضخم في الكويت يواصل مساره نحو الاعتدال، متوقعاً وصول التضخم الكلي إلى 2.2% في 2025؛ بدعم الاستقرار النسبي في أسعار الواردات.

كما تطرق الصندوق إلى أن تراجع أسعار النفط يضغط على رصيد المالية العامة والحساب الجاري، متوقعاً ارتفاع عجز المالية العامة للحكومة المركزية إلى 7.8% من الناتج المحلي في السنة المالية 2026/2025، مقارنةً بـ2.2% في 2024/2025؛ نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية، كما يُتوقع تراجع فائض الحساب الجاري إلى 26.5% من الناتج المحلي في 2025، مقابل 29.1% في 2024.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، رفع صندوق النقد توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للكويت خلال عام 2025 إلى 2.6% بدلاً من التوقعات الصادرة في شهر مايو/أيَّار الماضي التي قدرت النمو بـ1.9%، ورجح تسارع نمو الاقتصاد لعام 2026 عند 3.9%، مقارنةً بالتوقعات السابقة البالغة 3.1%.

وأعقب ذلك، تأكيد الصندوق خلال الشهر الحالي بدء مسار التعافي الاقتصادي خلال 2025، مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.8% في 2026، مع توقعات استمرار تراجع معدل التضخم، وتراجع فوائض الحساب الجاري إلى 22.9% في 2025 و19.1% في 2026؛ مدفوعة بانخفاض أسعار النفط، بينما ظلت الاحتياطيات الخارجية قوية.

وأشارت بعثة الصندوق إلى تحسن أداء الموازنة العامة رغم انخفاض الإيرادات النفطية، مع تراجع العجز إلى 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025/2024؛ مدفوعاً بترشيد الأجور وخفض دعم الطاقة وزيادة الإيرادات غير النفطي، مرجحة وصول العجز إلى 8.7% من الناتج المحلي في 2026/2025، و9.4% في 2027/2026، وتوسعه إلى 11.5% بحلول 2032/2031.

البنك الدولي

توقعت مجموعة البنك الدولي أن يتعافى النمو الاقتصادي للكويت بشكل كبير ووصوله إلى 2.2% في عام 2025، مقارنةً بـ-2.9% في العام السابق، و-3.6% في عام 2023؛ مدفوعاً بالإلغاء التدريجي لسقوف الإنتاج التي أقرتها "أوبك+" والتوسع في القطاعات غير النفطية المدعومة بنمو نشاط الائتمان ومشروعات البنية التحتية الكبيرة.

ورجح "الدولي" أن يظل النمو الاقتصادي مستقراً عند 2.7% خلال الفترة 2026-2027، مبيناً أن الآفاق الاقتصادية طويلة الأجل تعتمد على التنفيذ الناجح للإصلاحات الهيكلية وجهود تنويع النشاط الاقتصادي.

ورفع توقعاته لنمو اقتصاد الكويت إلى 2.7% في العام الحالي؛ بدعم بارتفاع صادرات النفط، معتبراً قانون الدين العام خطوة هامة نحو تخفيف الضغوط المالية.

إشادة بالإصلاحات وتوقع المزيد

أشادت المؤسسات الدولية بالإصلاحات التي طبقتها الكويت خلال عام 2025، أبرزها توسيع نطاق ضريبة دخل الشركات في يناير/كانون الثاني 2025 لتغطي الشركات متعددة الأطراف الكبرى بنسبة 15%، إلى جانب إقرار قانون الدين العام الجديد في مارس/آذار 2025، الذي أتاح للحكومة إصدار سندات لأول مرة منذ نحو عقد.

وتطرقت المؤسسات إلى نظام سعر صرف الدينار الكويتي المربوط بسلة عملات بما يدعم الاستقرار المالي والنقدي، فضلاً عن الإشادة بمتانة القطاع المصرفي الكويتي، والمصدات المالية القوية للدولة.

ودعت الجهات الدولية الحكومة الخليجية إلى تسريع تطبيق المزيد من الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية، وتشجيع المنافسة، ودعم النمو غير النفطي.

 

مباشر وقت الإدخال: 22-Dec-2025 11:25 (GMT)
مباشر تاريخ أخر تحديث: 23-Dec-2025 06:01 (GMT)