القاهرة- مباشر: قدم المصرفي ورجل الأعمال حسن هيكل رؤية اقتصادية وصفها بالجريئة تحت مسمى «المقايضة الكبرى»، تستهدف معالجة أزمة الدين الداخلي المصري من جذورها، وتحرير الموازنة العامة بما يسمح بتوجيه موارد الدولة نحو الخدمات الأساسية للمواطنين.
جاء ذلك خلال حلقة على قناة «القاهرة والناس»، اليوم الأحد.
مفارقة النمو والضغوط المعيشية
استهل هيكل حديثه باستعراض المؤشرات الاقتصادية لمصر خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، مؤكدًا أن الاقتصاد حقق أداءً قويًا على مستوى المؤشرات الكلية؛ إذ عادت معدلات النمو إلى مستويات تفوق 5%، وارتفع الاحتياطي النقدي إلى أكثر من 50 مليار دولار، مع تدفقات قوية من تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة، فضلًا عن طفرة ملحوظة في مشروعات البنية التحتية.
ورغم هذا التحسن، أشار هيكل إلى مفارقة واضحة تتمثل في عدم شعور المواطن بعوائد هذا النمو، بل تزايد الضغوط على دخله. وأرجع ذلك إلى ثلاثة أسباب رئيسية: ارتفاع معدلات التضخم دون زيادة موازية في الأجور والمعاشات، وأعباء فوائد الدين الداخلي التي تقيد قدرة الدولة على الإنفاق الكافي على التعليم والصحة، إلى جانب لجوء الأفراد إلى الاقتراض الاستهلاكي بفوائد مرتفعة تصل إلى 30 و40% لمواجهة تكاليف المعيشة.
تصفير فوائد الدين
وشرح هيكل جوهر فكرته التي أطلق عليها الإعلام «المقايضة الكبرى»، والتي تقوم على مبادلة الدين الداخلي المرهق للموازنة بأصول تُنقل ملكيتها إلى البنك المركزي، بما يؤدي إلى خفض فوائد الدين في الموازنة إلى «صفر». واعتبر أن هذه الخطوة كفيلة بفتح المجال أمام الدولة للإنفاق الحقيقي على الأجور والخدمات الصحية والتعليمية، بدلًا من استنزاف الموارد في خدمة الدين.
أرقام تعكس قوة الأداء المالي
وكشف هيكل عن أرقام وصفها بـ«المذهلة»، موضحًا أن إيرادات الدولة ارتفعت من 941 مليار جنيه في عام 2018/2019 إلى تقديرات تصل إلى 2.5 تريليون جنيه. كما أكد تحقيق فائض أولي — أي قبل احتساب الفوائد — يقدر بنحو 2.9 تريليون جنيه خلال ثماني سنوات، رغم إنفاق نحو 2.3 تريليون جنيه على الاستثمارات.
وشدد على أن هذه البيانات تثبت أن التحدي الحقيقي لا يكمن في ضعف الإيرادات أو كفاءة التشغيل، بل في أعباء فوائد الدين الداخلي التي تلتهم الموارد قبل أن تنعكس على مستوى معيشة المواطنين.
دعوة لحوار مجتمعي
وفي ختام حديثه، أكد حسن هيكل أن طرح هذه الرؤية يهدف بالأساس إلى فتح حوار مجتمعي جاد بين الخبراء وصناع القرار للوصول إلى حلول مستدامة لأزمة الدين الداخلي، وضمان عدم تكرارها مستقبلاً، معتبرًا أن تحرير الموازنة هو الطريق الوحيد لتخفيف الضغوط المالية عن كاهل المواطن المصري.