مباشر- تختتم البورصة المصرية عام 2025 باعتبارها الأفضل أداءً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مفاجأة إيجابية للأسواق، بعدما نجحت في الاستفادة من موجة التفاؤل العالمية تجاه الأسواق الناشئة، وفقًا لتقرير صادر عن مجموعة إي إف جي القابضة ( المجموعة المالية هيرميس).
وأشار التقرير إلى أن تراجع الدولار الأمريكي عزز شهية المستثمرين تجاه الأصول المصرية عالية المخاطر، في حين أسهم انخفاض أسعار النفط في تهدئة المخاوف المتعلقة بالحسابات الخارجية وتحسين توقعات التضخم، ما شكّل صدمات إيجابية داعمة للأسس الاقتصادية.
وأوضح أن ضعف الدولار شكّل محفزًا مباشرًا لتدفقات قوية على تجارة الفائدة (Carry Trade)، ما أدى إلى تحسن سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وهو ما عزز الثقة في الأصول المقومة بالجنيه إلى مستويات لم تُسجل منذ تعويم العملة، وأطلق موجة تراجع الدولرة التي لا تزال مستمرة مع اقتراب نهاية العام.
وكان سوق الأسهم المستفيد الأكبر من هذه التطورات، حيث شهدت السيولة ارتفاعًا ملحوظًا واتجاهًا صعوديًا واضحًا خلال النصف الثاني من عام 2025.
وسجلت السوق المصرية موجة صعود إضافية، مدعومة بتحسن سعر الصرف، إلى جانب عوامل محلية خاصة، أبرزها الارتفاع الحاد في أسعار الأسمنت عقب تعديل نظام الحصص الإنتاجية، ما أدى إلى قفزة قوية في أسهم شركات القطاع.
وبحسب التقرير، جاءت شركات الأسمنت ضمن أفضل خمسة أسهم أداءً منذ بداية العام، محققة عوائد تراوحت بين 100% و500%.
توقعات 2026
توقعت "هيرميس" أن تواصل السوق المصرية أدائها القوي خلال عام 2026، في ظل استقرار أوضاع الاقتصاد الكلي، ما يفتح المجال لنمو قوي في الأرباح. وتشير التقديرات إلى نمو سنوي مركب للأرباح بنسبة 13% خلال العامين المقبلين.
كما رجحت المجموعة استمرار مسار تباطؤ التضخم، بما يمنح البنك المركزي المصري مساحة للمضي قدمًا في دورة التيسير النقدي، مع توقعات بخفض أسعار الفائدة بنحو 600 إلى 700 نقطة أساس، لتصل الفائدة إلى 15% بنهاية 2026، إلى جانب توقعات باستقرار سوق الصرف، وهو ما يدعم هوامش أرباح الشركات.
وتوصي "هيرميس" بزيادة الوزن النسبي للسوق المصرية خلال عام 2026.
القطاعات والأسهم المفضلة
تتمتع القطاعات الاستهلاكية بتوقعات إيجابية، مدعومة بتعافي أحجام المبيعات وتحسن الأوضاع التمويلية، فيما اختارت "هيرميس" شركة "إيديتا" للصناعات الغذائية كأفضل سهم، بفضل تعافي الطلب والتوسعات الإنتاجية وتحسن الهوامش، مع تداول السهم عند مضاعف ربحية جذاب يبلغ 11.3 مرة.
ولا تزال المجموعة تفضل أسهم البنوك، رغم توقعات خفض الفائدة، مستفيدة من تعافي الإقراض، مع اختيار "البنك التجاري الدولي"، و"أبوظبي الإسلامي – مصر" ضمن أفضل الترشيحات، إلى جانب "كريدي أجريكول مصر" بعائد توزيعات متوقع يقارب 14% في 2026.
أما قطاع العقارات، فيواجه تحديات تتعلق بالقدرة الشرائية وارتفاع الفائدة، إلا أن "هيرميس" توصي بمجموعة "طلعت مصطفى القابضة" لما توفره من تنوع بين العقارات والضيافة، مع الاستفادة من انتعاش السياحة والتوسع الإقليمي.
وفيما يتعلق بقطاع الأسمدة، أبقت "هيرميس" على نظرة محايدة، رغم توقع تحسن إمدادات الغاز، مشيرة إلى أن التقييمات بلغت مستويات متدنية، مع تمتع الشركات بمراكز مالية قوية وتوزيعات نقدية مرتفعة.
بينما تتبنى الشركة نظرة حذرة تجاه أسهم الأسمنت، في ظل إجراءات حكومية لزيادة المعروض واحتمالات عودة الأسعار إلى مستويات طبيعية، إلى جانب المكاسب الكبيرة التي حققها القطاع خلال 2025، ما يحد من فرص الصعود في العام المقبل.