الرياض - مباشر: تشهد موانئ النفط السعودية على الخليج العربي ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات تحميل الخام، في مؤشر على إعادة المملكة ترتيب مسارات تصدير النفط، بالتزامن مع استمرار تهديدات جماعة الحوثيين لحركة الملاحة في البحر الأحمر.
وأظهرت صور أقمار «سنتينل 1 و2» التابعة للاتحاد الأوروبي، أن نحو 7 ملايين برميل من النفط كانت قيد التحميل الثلاثاء في أجزاء مختلفة من محطة رأس تنورة، أكبر منفذ لتصدير النفط السعودي، فيما بلغ عدد السفن الموجودة في موانئ رأس تنورة والجعيمة 4 سفن؛ وهو أعلى مستوى منذ الارتفاع المؤقت في حركة الشحن أواخر يونيو.
وتأتي هذه التطورات في ظل مراقبة الأسواق العالمية عن كثب لتحركات صادرات النفط السعودية منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير، بعدما اضطرت المملكة إلى إعادة توجيه جزء من إمداداتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
ومع إعلان الحوثيين الشهر الماضي فرض حصار على الشحنات السعودية، بدأت المملكة في إعادة ترتيب عملياتها اللوجستية ومسارات تصدير الخام؛ ما ساهم في زيادة النشاط بموانئ الخليج.
ارتفاع حركة الناقلات في الخليج
تزامن ارتفاع عمليات تحميل النفط السعودي مع مؤشرات على زيادة حركة السفن في العراق ودول منتجة أخرى، إلى جانب تسارع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن عدداً من ناقلات النفط العملاقة الفارغة تحركت نحو المنطقة استعداداً لتحميل شحنات جديدة؛ وفق بيانات شركتي «كبلر» و«فورتيكسا».
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت زيادة عمليات التحميل في الخليج تمثل تحولاً مؤقتاً لتعويض تراجع الشحنات عبر البحر الأحمر، أم أنها تعكس تغييراً أكثر استدامة في خريطة تصدير النفط السعودي.
وبحسب بيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرج»، بلغ متوسط تدفقات النفط من الموانئ السعودية على الخليج والبحر الأحمر نحو 3.23 مليون برميل يومياً خلال أول 23 يوماً من أغسطس، مقارنة بـأدنى مستوى سابق بلغ 3.65 مليون برميل يومياً خلال مايو.
تراجع النشاط في ينبع
في المقابل، أظهرت صور الأقمار الصناعية انخفاضاً في نشاط تحميل النفط الخام بميناء ينبع على البحر الأحمر.
وخلال الصور التي غطت 10 أيام منذ 22 يوليو، كان متوسط الأرصفة العاملة في محطتي ينبع 3 أرصفة من أصل 7 مخصصة لتحميل النفط الخام، مقارنة بـمتوسط 5 أرصفة خلال الفترة من 28 مايو إلى 17 يوليو.
كما تغير حجم السفن المستخدمة في عمليات النقل؛ إذ ارتفع الاعتماد مؤخراً على ناقلات «أفراماكس» الأصغر، التي تستطيع نقل نحو ثلث الكمية التي تحملها ناقلات النفط الخام العملاقة، البالغة نحو مليوني برميل للناقلة الواحدة.
زيادة صادرات النفط عبر مصر
وفي الوقت نفسه، عززت السعودية تدفقات النفط من مواقع التخزين في مصر؛ إذ ارتفع متوسط صادرات الخام عبر ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً خلال أغسطس، مقارنة بـنحو 700 ألف برميل يومياً في المتوسط خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
وتشير هذه التحركات إلى أن السعودية تعمل على تنويع مسارات تصدير النفط والتكيف مع المخاطر التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر، رغم أن إجمالي صادرات المملكة لا يزال أقل من مستويات ما قبل الحرب.
وتعتمد تقديرات حركة شحنات النفط على مزيج من إشارات نظام التعريف الآلي للسفن، وصور الأقمار الصناعية، وبيانات الشحن والتجارة، إلى جانب بيانات «كبلر» و«فورتيكسا».